ابن خلدون

425

رحلة ابن خلدون

قوي بإفراط الحرّ والعمران فيه ، إمّا ممتنع ، أو ممكن أقلي . وهو كذلك فإنّ خط الاستواء والذي وراءه ، وإن كان فيه عمران كما نقل ، فهو قليل جدا » . ويختتم ابن خلدون هذه « التكملة » بالألفاظ الآتية : « ولنرسم بعد هذا الكلام صورة جغرافيا كما رسمها صاحب كتاب رجار ، ثم نأخذ في تفصيل الكلام عليها . . . إلخ » . ويجب أن نبادر إلى القول بهذه المناسبة أنّه لم يتم العثور في أيّة واحدة من مخطوطات كتابه على هذه الخارطة المزعومة « 6 » . أما « تفصيل الكلام على هذه الجغرافيا » فيقدم وصف الأرض بتقسيمها إلى سبعة أقاليم وتقسيم كل إقليم إلى عشرة أجزاء . وبعد أن يوضح ابن خلدون القاعدة الفلكية لهذا التقسيم ويصف الأقاليم بإيجاز يشير مرّة أخرى إل مصدره الأساسي ، وذلك بقوله : « ونحن الآن نوجز القول في ذلك ونذكر مشاهير البلدان والأنهار والبحار في كل جزء منها ونحاذي بذلك ما وقع في كتاب « نزهة المشتاق » الذي ألّفه العلوي الإدريسي الحمّودي لملك صقلية من الإفرنج وهو رجار بن رجار عندما كان نازلا عليه بصقلية بعد خروج صقلية من إمارة مالقة . وكان تأليفه للكتاب في منتصف المائة السادسة وجمع له كتبا جمة . » . ثم يسرد ابن خلدون عقب هذا مباشرة أسماء الكتب التي أشار إليها الإدريسي بألفاظه ، محتفظا بنفس الترتيب الذي وردت به في « نزهة المشتاق » ؛ ومن العسير القول بأنه عرفها جميعها معرفة مباشرة . أمّا وصفه للأقاليم فلا يمثّل شيئا جديدا بالنسبة لنا إذ أنه يقدم مقتطفات فقط من مصنّف الإدريسي المذكور . وهو قد يغتنم الفرصة أحيانا ليضيف شيئا ما كمعلوماته عن جزر المحيط الأطلنطي وعن جوف إفريقيا ، هذا على الرغم من أنّ مادّته كانت دون شكّ أحفل وأكثر تفصيلا في مجالات كثيرة من معلومات الإدريسي . وقد رجع ابن خلدون أحيانا إلى مصادر

--> ( 6 ) لقد تم العثور عليها وهي موجودة في مخطوطة واحدة فقط من المخطوطات العديدة لكتاب « العبر » هي المخطوطة رقم 2106 طلعت بدار الكتب المصرية ( راجع ص 57 من كتاب « مؤلفات ابن خلدون » لعبد الرحمن بدوي ، القاهرة 1962 ) . ( المترجم ) .